الرقيق القيرواني
13
تاريخ افريقية والمغرب
الأغلب بن سالم وابنه إبراهيم إلى إفريقية غير أن زعيم الخوارج أبو حاتم تمكن من قتله وفر ابنه إبراهيم إلى منطقة الزاب ، وبدأ يمهد الأمر لنفسه . وكانت الدولة العباسية تنظر إلى إفريقية على أنها بلد بعيد عن مركز الخلافة يعيش فيها جماعات متعددة متحاربة متعادية بعضهم سنة ، وبعضهم من الخوارج بشتى مذاهبهم ، وبعضهم عرب ، وبعضهم بربر ، فانتهى رأى المنصور إلى تقليد ولاية إفريقية لرجل من ذوى الكفاية وهو من بنى المهلب بن أبي صفرة القائد المعروف الذي حقق المنجزات والانتصارات العسكرية في العصر الأموي ، هذا الوالي هو عمر بن حفص بن قبيصة بن المهلب ويكنى أبا جعفر والمعروف بهزار مرد يعنى ألف رجل أي يعادل ألف رجل في ميدان الحرب وهذا مبالغ فيه « 1 » . ولما كان عمر بن حفص هذا لا يستطيع أن يثق بالقواد الخراسانيين المقيمين في إفريقية ، ولا بالقبائل العربية المستوطنة هناك ، فقد جلب معه جيشا جديدا ، وبرغم تغلغل الجيش العباسي في إفريقية فإن الخوارج ظلوا يحتفظون بسمعة طيبة وشعبية كبيرة من العرب والبربر أيضا مما جعل الجيش العباسي يرابط في القلاع والحصون دون الاندماج بسكان إفريقية . وفي عهده انفجرت ثورات الخوارج الإباضية بقيادة أبى حاتم يعقوب بن تميم الكندي وتمكنوا من الاستيلاء على القيروان ، أما في طبنة كما يقول ابن عذارى فقد اتحد الخوارج الصفرية والإباضية على قتال الجيش العباسي تحت لواء أبى قرة الصفرى المغيلى الذي أعلن نفسه إماما وحاصروا القائد العباسي عمر بن حفص الذي استطاع أن يكسر حصارهم ويفر بحياته عائدا إلى القيروان ، ثم تفككت وحدة الخوارج الإباضية والصفرية ولم يتمكنوا من الاستيلاء عليها ، واستمرت القيروان للوالي العباسي « 2 » .
--> - الأشراف 350 ، ود . السيد عبد العزيز سالم : المرجع السابق 261 . ( 1 ) انظر د . حسين مؤنس معالم تاريخ المغرب والأندلس 55 ، وابن حزم جمهرة أنساب العرب 370 ، والنويري المصدر السابق ج 24 - 79 . ( 2 ) انظر : النويري المصدر السابق ج 24 ، 81 ، والرقيق القيرواني المصدر السابق 143 ، وابن عذارى المصدر السابق ج 1 - 88 ، وابن خلدون والعبر من ديوان المبتدأ والخبر ج 4 - 193 .